الشيخ الجواهري
340
جواهر الكلام
كان على يساره أحد ، وإلا فلا ، وبه يفترق عن الإمام والمنفرد ، لكن قد عرفت أن صحيح الفضلاء ( 1 ) المؤيد بخبر المعراج ( 2 ) وغيره كالصريح في الواحدة مطلقا مؤيدا بمخالفة العامة الذين جعل الله الرشد في خلافهم ، ولذا أعرض الأصحاب عن ظاهر ما يقتضي التعدد في غير المأموم من النصوص السابقة خلافا لابن الجنيد خاصة منهم في الإمام إذا كان في صف ، ولا ريب في ضعفه نصا وفتوى فيتجه حينئذ الاقتصار على الواحدة في المأموم أيضا ، وكأنه مال إليه العلامة الطباطبائي حيث قال : وسن للمأموم أن يسلما * عن جانبيه موميا إليهما فإن خلا يساره عن أحد * سلم عن يمينه كالمنفرد كذا الإمام في الأصح والعدد * للكل في ظاهر نص قد ورد وما بذا وما روى المفضل * في المقتدي من الثلاث يعمل وفي صحيح الفضلاء واحدة * من الجميع وهو بنفي الزائدة أفتى بها الصدوق في الأمالي * إلا إذا خاف أذى من قال وهو لمن أراد حزما أسلم * ووجهه من المطاوي يعلم قلت : لكن طرح النصوص الكثيرة المعتضدة بالفتاوى مع أن الحكم استحبابي لا يليق بالفقيه ، اللهم إلا أن يدعى أن مراد الجميع الوحدة من حيث الصلاة حتى في المأموم ، ومشروعية الثانية له إنما هي للرد على الإمام ، وهو أمر خارج عن الصلاة كما يشهد له تعليل أكثر من تعرض لذلك بالرد ، قال الشهيد بعد أن حكى عن الصدوق التثليث : واحدة للرد ، وتسليمتين عن الجانبين ، وكأنه يرى أن التسليمتين ليستا للرد بل هما عبادة محضة متعلقة بالصلاة ، ولما كان الرد واجبا في غير الصلاة لم يكف عنه تسليم
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التسليم - الحديث 5 ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب أفعال الصلاة - الحديث 10